المحقق البحراني

454

الحدائق الناضرة

وروى لهم بعض أصحابنا أن صومه معصية ؟ فأجاب : قال الفقيه يصوم منه أياما إلى خمسة عشرة يوما ثم يفطر إلا أن يصومه عن الثلاثة الأيام الفائتة للحديث : أن نعم شهر للقضاء رجب " . أقول : يشم من هذا الخبر رائحة التقية ولعل في عدوله عليه السلام عن الجواب من نفسه إلى النقل عن الفقيه إيماء إلى ذلك ، والعلامة قد نقل القول بكراهة صوم شهر رجب كله عن أحمد ( 1 ) ونقل عنه أنه احتج بما رواه خرشة بن الحر قال : " رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية " وعن ابن عمر " أنه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجل كرهه وقال صوموا منه وافطروا " " ودخل أبو بكر على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان فقال ما هذا ؟ فقالوا رجب نصومه . قال أجعلتم رجبا رمضان فأكفأ السلال وكسر الكيزان " ( 2 ) . قال العلامة في المنتهى بعد نقل ذلك عن أحمد ونقل جملة من الأخبار الدالة على استحباب صيامه : ونقل أحمد عن عمر أنه إنما كان تعظمه الجاهلية يقتضي عدم العرفان بفضل هذا الشهر الشريف في الشريعة المحمدية ، وكذا أمر ابن عمر وأبي بكر بترك صومه يدل على قلة معرفتهما بفضل هذا الشهر ، وبالجملة لا اعتداد بفعل هؤلاء مع ما نقلناه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته . أقول : بل الظاهر أن الوجه في منع القوم إنما هو ما سمعوه من أن هذا الشهر شهر علي عليه السلام كما ورد في بعض أخبارنا وأنه مأمور بصومه لذلك ( 3 ) كما أن شعبان شهر النبي صلى الله عليه وآله وشهر رمضان شهر الله تعالى ( 4 ) فيكون عليه السلام قرينا لهما في هذا

--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 166 ( 2 ) المغني ج 3 ص 167 والمروي عنه فيه " أبو بكرة " لا " أبو بكر " كما في المتن ( 3 ) الوسائل الباب 26 من الصوم المندوب رقم 16 والباب 28 منه رقم 13 . ( 4 ) الوسائل الباب 26 من الصوم المندوب رقم 16 والباب 28 منه رقم 10 و 12 و 18 و 23 و 24 .